مقالات وآراء

يكتبها لكم أخوكم المحامي جاسم عبدالرحمن العبدلي


الخمر في الكويت من الإباحة إلى التجريم

شاهدت قبل فترة مقطع عُرض في برنامج الصندوق الأسود وكان المقطع للكاتب فؤاد الهاشم واستمعت إلى حديثه عن قصة منع الخمور في الكويت وهو كما يرويها في الفيديو التالي…

ولم تكن قصة فؤاد الهاشم هي الوحيدة في الكويت بل هي إمتداد لروايات عديدة عن أسباب المنع فهناك من يقول بسبب جريمة قتل حدثت لإحدى بنات الأسر الكبيرة

وغير ذلك الكثير وليس آخرهم من يتحدث عن مطالبات شعبية حدثت في ذلك الوقت وعرائض قدمها مجموعة من المواطنين سلمت إحداها إلى وزير الدولة السيد يوسف الرفاعي الذي بدوره وجه الناس إلى ضرورة تقديمها إلى أعضاء البرلمان كونهم يملكون حق التشريع

عموماً هي بالنهاية أحاديث لابد من الرجوع إلى محاضر مجلس الأمة وقراءة المضابط وكذلك الأسئلة والردود وتواريخ تقديم القوانين وإقرارها في الجريدة الرسمية لمعرفة كيف بدأت وكيف انتهت.

اكتشفت أن منع الخمر في الكويت مر في ثلاث مراحل، أولها تعديل قانون الجزاء (المادة 206) وكان ذلك في تاريخ 1963 واستثناء السفارات والبعثات الدبلوماسية، المرحلة الثانية وهي بمنع تداوله في الخطوط الجوية الكويتية وكان ذلك في تاريخ 1974، المرحلة الثالثة وهي المرحلة الأخيرة كانت في عام 1983 وهي أيضا بتعديل المادة 206 من قانون الجزاء وإلغاء استثناء السفارات.

وسأتناول بشيء من التفصيل لكل مرحلة من تلك المراحل وأرجوا المعذرة مسبقاً للإطالة لما تحتويه من معلومات تتفق مع سياق الموضوع.

المرحلة الأولى:

بدأت قصة منع الخمر في المجلس عندما تقدم العضو مبارك عبد الله الدبوس بسؤال وجهه إلى وزير الداخلية آنذاك الشيخ سعد العبد الله الصباح (تاريخ السؤال 1963/11/21) ونصه: ماهي الأسباب التي أدت إلى السماح لنادي الاتحاد في الأحمدي بشرب الخمر في داخل النادي مع العلم أن الكثير من أعضاء هذا النادي هم من العرب المسلمين، كذلك يسمح لكل من يريد بالدخول لهذا النادي وشرب الخمر فيه.

وردت الإجابة في 1963/11/25 من قبل وزير الداخلية ونصها ” نفيدكم بأن نادي الإتحاد لا يعتبر مكاناً عاماً، لأنه مكان خاص بأعضائه، وقد نص قانون الجزاء في المادة 206 منه على منع تناول الخمر في مكان عام أو في مكان يستطيع رؤيته من كان في مكان عام والوجود في مكان عام في حالة سكر بين وجلب الخمر أو الشراب المسكر في مكان عام لشخص بقصد تناوله فيه”.

وفي 1963/12/17 عقب العضو على تلك الإجابة في جلسة مجلس الأمة حيث قال “إذا كانت النوادي التي تشبه المقهى والمطعم خاصة فما هي الأماكن العامة، وأن المكان الخاص المنصوص عليه في القانون هو بيت الإنسان حيث لا يراه أحد، وأن القصد من السؤال محاربة المسكرات في هذا البلد الإسلامي وأنه يرجو من الحكومة الاشراف على النوادي وأن تهتم بالآداب العامة وتراقب توزيع الخمر الجاري الآن توزيعه باسم (الريشن) والذي يساء استعماله وأصبح تجارة غير مشروعة لبعض الناس وعلى من يتاجر بالريشن يحرم منه ويعاقب”..

حاولت هنا البحث عن المقصود في (الريشن) تبين أن محلات بيع الخمور كانت تمنع البيع لغير المسلمين وهناك البعض منهم يأخذ حصص من تلك المحلات ثم يقوم ببيعها على المسلمين بمعنى أن الريشن هو التموين كما يطلق عليه حالياً.

والجدير بالملاحظة ان السؤال وكذلك الإجابة لم يكن منفصلاً عن المجتمع والصحف المحلية وما تخلله من مطالبات لمحاربة انتشار الخمر في البلد، وهذا ما كان يتخلله في الصحف يوميا.

وفي هذه الفترة شكلت الحكومة لجنة مشتركة مشكلة من ممثلي وزارات الصحة العامة والشؤون الاجتماعية والعمل والأنباء والإرشاد والداخلية وقدمت تقرير (لم اتحصل عليه) قرعت فيه أجراس الخطر لافتة أنظار المسؤولين إلى ما سوف تعكسه أخطار هذه الآفة الخطيرة من أضرار، وإزاء نتائج هذا التقرير تداعت مجاميع إلى الاجتماع مع ممثلي الشعب وحملتهم أمانة قطع دابر هذه الآفة قبل أن يعم البلاء ويستفحل الداء ويصعب الدواء.

وفي 1964/3/25 تقدم النواب/ عبد العزيز العلي الخالد- سعود العبدالرزاق- زيد الكاظمي- خالد صالح الغنيم- حمد الخليفة الحميدة، بمشروع قانون لتعديل المادة (206) من قانون الجزاء وينص على ” يحظر استيراد وتداول الخمر أو أي شراب مسكر، ويستثنى من ذلك ما يستورد خصيصاً للسفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية وباسمها، ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة شهور ولا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تقل عن ستين ديناراً ولا تجاوز المائتين دينار، أو لكلتا هاتين العقوبتين كل من تعاطى أو اشترى أو حاز بقصد التعاطي خمراً أو شراباً مسكراً.

ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز ثلاث سنوات أو بغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تتجاوز الألف دينار كل شخص استورد خمراً أو شراباً مسكراً أو اتجر فيه، أو قدمه للغير أو سهل تقديمه بمقابل أو بغير مقابل أو حازة بقصد إعطائه للغير.

ويحكم دائماً بمصادرة الخمر أو الشراب المسكر محل الجريمة”.

وكعادة المشاريع بقوانين في مجلس الأمة تحال إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية لدراستها، وبالفعل في 1964/4/11 أنجزت اللجنة تقريرها بعد ان تدارسته ووافقت عليه بجميع أعضائها مع توصيتها بإحالته إلى لجنة مشتركة من لجنتي الشؤون التشريعية والقانونية والداخلية والدفاع لدراسته.

وفي تاريخ 1964/5/2 عقد مجلس الأمة جلسته برئاسة عبدالعزيز الصقر ناقش المجلس تقرير اللجنة بحضور اعضاءه عدا الغائبين عن الجلسة وهم (الشيخ صباح السالم، الشيخ صباح الأحمد، مرضي الأذينة، يوسف المخلد، أحمد الخطيب، جاسم القطامي، سيد أحمد الموسوي، محمد حسين القبازرد) وبعد أن تلى مقرر اللجنة التشريعية (راشد الفرحان) تقرير اللجنة اعترض النائب زيد الكاظمي على الإحالة وطلب اعطاءه صفة الاستعجال خاصة وأن تأخيره كل يوم يسبب تفتيت المجتمع، واحتكم رئيس المجلس للتصويت فوافق الجميع على اللجنة المشتركة، ورفعت الجلسة ساعة لحين اعداد التقرير النهائي.

وبعد ان استأنفت الجلسة لخص مقرر اللجنة التشريعية التقرير بأن اللجنة اجتمعت بحضور وزير الداخلية (الشيخ سعد العبد الله) والخبير الدستوري الدكتور عثمان خليل عثمان والأستاذ حامد الدمرداش خبير الحكومة، وخرجت اللجنة برأيين الرأي الأول وهو رأي الأغلبية يرى الموافقة على مشروع القانون بعد إضافة مادة جديدة وهي استثناء السفارات والهيئات الدبلوماسية وأما الرأي الثاني وهو رأي الأقلية يرى أن يتقدم المجلس إلى الحكومة بقرار برغبة بمنع استيراد الخمور والمسكرات جميعاً على أن تقوم اللجنة التشريعية ولجنة الداخلية والدفاع بدراسة مشروع القانون دراسة وافية وتضمين مشروع القانون مواد قانون الجزاء على أن تتضمن المواد منع استيراد الخمور واتلاف جميع ما يضبط من المواد المخدرة أو المسكرات وكذلك وضع عقوبات مشددة.

تحدث العضو زيد الكاظمي معارضاً الرأي الثاني وقال بأنه لا يريد أن يلقي محاضره عن الخمر وأضرارها وهو الأمر الذي دعا فيه قبل سنة مع مجموعة من الاخوان للتقدم بمشروع القانون إلى أن آتته الفرصة أخيراً وتقدموا بهذا المشروع ولا يعتقد بأن هناك مبرر في تأجيل هذا المشروع الذي أصبح كل مواطن يفهم مدى خطورته ومدى تفكك المجتمع.

ثم تحدث العضو محمد الرشيد وشكر اللجنة على تقريرها الأخير خصوصاً في استثناء السفارات والهيئات الدبلوماسية وأنه لا بد أن تكون لها حريتها المطلقة على أن يكون هناك تحديد كمية لموظفي السفارات والهيئات، وأن هذا القانون يجب أن يخضع له الجميع ومن لا يعجبه هذا القانون فالبلد مفتوحة لكي يغادرها، وكرر هل لنا سلطة على السفارات والهيئات الدبلوماسية خاصة انها أراض أجنبية.

وتحدث العضو مبارك الدبوس وطالب بعدم تأجيل نظر القانون لأننا في دولة مسلمة وأنه طالب في ذلك عدة مرات.

وتحدث العضو خالد المضف بأنه يختلف مع اللجنة التي تمنع استيراد الخمر حتى صدور قانون الجزاء واختلف مع من استثنى السفارات والهيئات الدبلوماسية، وأنه يطالب بمنع استيراد الخمور منعاً باتاً وتحريم تداولها بين أفراد المجتمع دون استثناء، وأن يكون هناك تشدد في التطبيق فالتساهل في التطبيق كأن القانون لم يقر.

تحدث العضو عبد الله اللافي بأنه إذا سمحنا للسفارات ستكون تجارة حتى الذي لا يشرب في السفارة سوف يشرب ويحصل على (راشن) ويبيعه للناس.

كما تحدث العضو سليمان الحداد بأنه موافق على القانون لكن يتمنى سماع رد وزير الداخلية حول استعدادهم للقادم من الأيام، ورد عليه وزير الداخلية الشيخ سعد العبد الله بأنه كوزير للداخلية مستعد لتنفيذ القانون متى ما وقع القانون من قبل سمو الأمير.

وتحدث العضو سامي المنيس عن الأسباب التي أدت إلى تفشي الخمر وأبرزها القلق الذي يصيب المواطن نتيجة لعدم استقرارهم فلا الموظف ولا العامل ولا التاجر الصغير، وإن الذي يشرب الخمر إنما يشربهما لشيئين فقط إما لمزاج أو لتفريج همومه وينسى واقعه والغيبوبة عن الوجود، وأن لا نكتفي بمنع الخمر بل واجب علينا أن ندرس الأسباب والمشاكل التي دعت لهذا التفشي.

العضو إبراهيم الخريبط شدد على التحريم وليس فقط التجريم مستنداً على الشرع والتعاليم الإسلامية.

وبعدها طالب النواب (خالد الغنيم –علي المواش- حمد الحميدة -نايف الدبوس- حسن جوهر حيات- سامي المنيس- زيد الكاظمي) بسرعة التصويت وإقرار القانون.

وتلى بعدها العضو راشد الفرحان (مقرر اللجنة) التوصيات قبل تلاوة القانون والتصويت عليه وهو ان التوصية الأولى فيها فقرتان الفقرة الأولى أن يتخذ المجلس قراراً برغبة إلى الحكومة الآن لمنع استيراد الخمر وإتلاف الموجود منها، والفقرة الثانية يؤجل مشروع القانون المعروض الآن للاعتبارات التي أثيرت وكذلك دراسة موضوع السفارات ووضعها الدستوري.

وتحدث السيد رئيس المجلس بأن الآن يصدر قرار بمنع الخمر حالاً إنما القانون يؤجل إلى أن تتم دراسته مع قانون الجزاء فالذي يرى التأجيل يرفع يده، ولم يرفع يديه إلا اثنين من الأعضاء، وقال الرئيس بأن التوصية (مهزوم) بمعنى سقط وهناك تعديل على مشروع القانون بالنسبة للدبلوماسيين فهل المجلس موافق على هذا التعديل؟ فرفع السادة الأعضاء أيديهم وكانوا أغلبية الحضور.

وتحدث العضو أحمد الفوزان بأنه الآن يسمح للهيئات الدبلوماسية والسفارات فهل وزارة الداخلية أو الخارجية تحدد لهم الكميات وأنا لن أرضى أن يكون ذلك مفتوحاً.

ثم تلى مشروع القانون من قبل العضو سليمان المطوع (أحد أعضاء اللجنة التشريعية):

المادة الأولى

تعدل المادة 206 من قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 والمعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1960 على الوجه الآتي “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تجاوز ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص استورد خمراً أو شراباً مسكراً أو اتجر فيه أو قدمه للغير أو سهل تقديمه بمقابل أو بدون مقابل أو حازه بقصد إعطائه للغير وكذلك يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة شهور ولا تجاوز السنة الواحدة وبغرامة لا تقل عن ستين ديناراً ولا تجاوز مائتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعاطى أو اشترى أو حاز بقصد التعاطي خمراً أو شراباً مسكراً.

(صوت المجلس عليها موافقة عامة)

المادة الثانية

تستثنى من أحكام المادة السابقة الهيئات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية في الكويت فيما تستورده باسمها ولحسابها.

(صوت المجلس عليها موافقة عامة)

المادة الثالثة

على الوزراء كل فيما يخصه تنفيذ هذا القانون ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

(صوت المجلس عليها موافقة عامة)

وطلب المجلس من الرئيس اعطاءه صفة الاستعجال المكرر، وهذا يتطلب أن يكون التصويت النداء بالاسم.

موافقة (47 عضو) وغياب (16) عضو، أسماء الموافقين:

إبراهيم علي الخريبط- أحمد الفوزان- أحمد السرحان- الشيخ جابر الأحمد- حزام الميع- حسن جوهر حيات- حمد الحميدة- حمد المشاري- حمد العيار- حمود الزيد الخالد- حمود النصف- خالد الجسار- خالد المضف- خالد الغنيم- خالد نزال المعصب- خليفة خالد الغنيم- خليفة طلال الجري- خليل المزين- راشد التوحيد- راشد الفرحان- زيد الكاظمي- الشيخ سالم العلي- سالم غانم الحريص- سامي المنيس- الشيخ سعد العبد الله- سعود العبد الرزاق- سليمان الحداد- سليمان المطوع- عباس مناور- عبد العزيز حسين- عبد اللطيف الثنيان- الشيخ عبد الله الجابر- عبد الله اللافي- عبدالله مشاري الروضان- علي المواش- علي الأذينة- علي صالح الفضاله- فلاح مبارك الحجرف- مبارك الدبوس- الشيخ محمد الأحمد- محمد أحمد الرشيد- محمد حمد البراك- محمد وسمي السديران- مضحي نزال المعصب- نايف الدبوس- يوسف الرفاعي- عبد العزيز الصقر.

وبعد إقرار القانون تقدم النواب (حمد المشاري- خليفة الجري- زيد الكاظمي- أحمد خالد الفوزان- علي صالح الفضاله) اثناء الجلسة اقتراح برغبة لإصدار قرار إلى الحكومة بالاستيلاء على جميع كميات الخمر الموجودة واتلافها.

وتحدث النائب محمد الرشيد ان الاقتراح وان كان بالفعل ما نريده لكنه غير واقعي فالخمر كان مسموح باستيراده وهناك من دفع رسم جمرك  ودخل البلاد بطريقة مشروعة، فيعاد إليه رسم الجمرك ويسفر خمره إلى أي مكان يريده وغير ذلك لا يعتبر من العدالة.

وأيضا الأعضاء حمد الحميدة وحسن جوهر حيات أيدوا كلام العضو محمد الرشيد وبين الرشيد أن بعض شركات الاستيراد استوردوها بإذن الحكومة ودفعوا عليها رسوماً ووضعوها في مخازن وغير ذلك، وهذه أعباء مالية.

أما العضو سامي المنيس قال وإن كان الاقتراح جميلاً لكن يجب أن يكون على أسس علمية.

وطالب العضو خالد الغنيم أن يؤخذ رأي الحكومة بهذا الشأن، وتحدث الشيخ جابر الأحمد (وزير المالية والصناعة) بأن المصادرة شيء آخر بمعنى أن المصادرة دون أن يدفع لأهله أي شيء، أما إذا كان سيطلب منهم ترجيعه فمعناه أن أصحابه سيتقدمون في الغد بقوائم ليس بالنسبة للرسوم الجمركية فقط بل بالنسبة للنقل وجلبه من البلدان الأجنبية ونقله من الجمرك إلى المخازن أي ستكون عدة قوائم وهذا ما يتطلب اعتماداً جديداً حتى ندفع لهم.

واقترح رئيس المجلس أن يحال الاقتراح إلى اللجنة المختصة للدراسة فوافق المجلس.

وفي تاريخ 1964/6/4 أعادت الحكومة القانون إلى المجلس على ضوء الملاحظات التي أبدتها في المذكرة وهي وجود تناقضات وثغرات تشوه التشريع وتؤدي إلى الاخلال بالعدالة مما يقتضي وجوب إعادة القانون، ومن ضمن الملاحظات التي رأتها الحكومة:

  • قد يتعرض أحد الأجانب الذي يحضر إلى الكويت لأول مرة ويكون معه قليل من المشروبات الكحولية في حقيبة ملابسه، الأمر الذي يجعله لدى هبوطه أرض المطار عرضة لجزاء المنصوص عليه في التشريع الحالي حيث يعاقب بنفس العقوبة التي يعاقب عليها بها التاجر الذي يبيع الخمر في الكويت مع علمه بتجريم ذلك.
  • التشريع يعاقب لواقعة مادية وهي تعاطي الخمر دون أثرها، فلو فرضنا أن مسافراً كان يتعاطى الخمر أثناء رحلته وعند وصوله إلى الكويت أصبح في حالة سكر، فإن هذا الشخص لا يعاقب بمقتضى التشريع الذي أقره مجلس الأمة لأن واقعة التعاطي قد تمت خارج إقليم الكويت، وتنطبق نفس الحالة على من يتعاطى الخمر في مقر هيئة دبلوماسية بالكويت ثم يخرج إلى الشارع وهو في حالة سكر بين بينما يعاقب من يعثر موضعا في بيته على بقايا خمر في زجاجة دون أن يكون قد تناول شيئاً منها.

وأحال رئيس المجلس مذكرة الحكومة إلى اللجنة المشتركة من لجنتي الشؤون التشريعية والقانونية والداخلية والدفاع للنظر في القانون مرة أخرى، فعقدت اللجنة اجتماعين في التواريخ 1964/6/25،19 حضرهما وزير الداخلية والسيد حامد الدمرداش وكيل الفتوى، السيد أنور حبيب المستشار بالفتوى، وبعد الدراسة قدموا الاقتراح بأن يكون القانون وفق النص التالي:

مادة 206

يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات كل شخص جلب أو استورد أو صنع بقصد الاتجار خمراً أو شراباً مسكراً.

أما إذا لم يكن القصد من الجلب أو الاستيراد الاتجار أو الترويج فيعاقب بغرامة لا تجاوز مائة دينار، فإذا عاد إلى هذا الفعل تكون العقوبة الحبس لمدة لا تزيد عن ستة شهور وبغرامة لا تزيد عن مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويستثنى من تطبيق هذه المادة ما يستورد خصيصاً للسفارات والهيئات الدبلوماسية الأجنبية وباسمها.

مادة 206 مكرر أ

يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على 300 دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من باع أو اشترى أو تنازل أو قبل التنازل أو حاز بأي صورة كانت بقصد الإتجار أو الترويج خمراً أو شراباً مسكراً.

مادة 206 مكرر ب

يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تجاوز خمسين ديناراً أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعاطى في مكان عام أو في مكان يستطيع فيه رؤيته من كان في مكان عام أو في ناد خاص خمراً أو شراباً مسكراً، وكل من جلب إلى المكان المذكور الخمر أو الشراب المسكر لشخص بقصد تناوله فيه. ويعاقب بذات العقوبة كل من وجد في حالة سكر بين وكل من اقلق الراحة بسبب تناوله الخمر.

مادة 206 مكرر ج

فيما عدا حالة العود المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 206 للمحكمة أن تقضي على العائد في الجرائم المنصوص عليها في المواد 206 مكرر أ و206 مكرر ب من هذا القانون بأكثر من الحد الأقصى المقرر في تلك المواد بشرط ألا تجاوز عقوبة الحبس ضعف هذا الحد أو خمس عشر سنة.

وفي جلسة 1964/7/4 التي عقدت برئاسة عبد العزيز الصقر وبحضور اعضاءه عدا 18 عضو وهم: الشيخ عبد الله الجابر، الشيخ صباح السالم، الشيخ محمد الأحمد، الشيخ جابر الأحمد، الشيخ جابر العلي، خليفة الغنيم- أحمد الفوزان- حمد العيار- حمود النصف- عبدالله الروضان- يوسف الرفاعي- أحمد السرحان- عبدالعزيز الخالد- علي الدبوس- سالم الحريص- مضحي المعصب- يعقوب الحميضي- عبدالرزاق الخالد الزيد.

أدرج اقتراح مقدم من 5 أعضاء لمناقشة تقرير اللجنة المشتركة في بند ما يستجد من أعمال بعد أن حصل على المواقفة العامة من الحضور، و تلي التقرير.

وتحدث العضو جاسم القطامي بأن هذا المشروع أخذ دوراً في هذا المجلس ويمكن عند المواطنين وأنه تم استدعاءه من قبل المختارين لسماع رأيه في الموضوع، ويرى أنه هنا ليس في موقف المعارضة بل انه موافق في اللجنة على الموضوع ولكن رأيه أن المنع لم يكن في يوم من الأيام علاجاً لأية مشكلة وقد يكون المنع جزءاً مساعداً لعلاجها، وان علاجها يجب ان تخطط له الحكومة ووسائل الاعلام بنشر الوعي عند الشباب حيث قد يكون للمنع آثار عكسية في الاتجاه للأفيون والحشيش ومن انتشار التهريب وأشياء كثيرة ليست في صالح المجتمع.

وأيده في ذلك العضو زيد الكاظمي وأن القانون غير كاف يجب أن يواكبه توعية حتى يأتي القانون بالفوائد المرجوة.

كما تحدث العضو أحمد الخطيب بأنه يجب أن تكون هناك دراسة لهذه الظاهرة وانتشارها بالشكل الغير طبيعي.

وتحدث العضو راشد الفرحان بأنه اتفق مع الحكومة لتلافي أي ملاحظات على القانون وحلها حتى نقضي على هذه الآفة في المجتمع وحتى لا تأتي الحكومة بعد مدة ولا تستطيع تنفيذ هذا القانون، وإذا كان لديها شيء فلتبده في هذه الجلسة وإلا الشعب لا يعذر الحكومة في يوم من الأيام، الحكومة سكتت سنين طويلة على الذين يشربون الخمر على طول سواحلها وعرضها، ووجه سؤال للحكومة هل تقدر الحكومة أن تطبقه بدون استثناء أي شركة أو ان لديها ملاحظات.

وقام الشيخ سعد العبد الله بالرد على العضو راشد الفرحان بأن يتبين لي من كلام العضو المحترم راشد الفرحان انه شخصياً لا يريد أن يوافق على هذا القانون ولنتكلم بصراحة هو يريد أن يقول ان الحكومة لا تستطيع ان تطبق هذا القانون واذا كان صحيحا ان العضو مهتم بموضوع شركات النفط لماذا لا يتكلم عن شركات النفط؟ لماذا يريد أن تتكلم الحكومة بلسانه عن موضوع شركات النفط، ان الحكومة تملك الشجاعة ان تقول أي عيب في هذا القانون وعندما اعادت الحكومة القانون في المرة الماضية ذكرت الأسباب وذكرت موضوع الاستيراد وذكرت ان القانون ناقص لأنه لم يذكر موضوع الشخص الذي يقبض عليه وهو في حالة سكر لهذه الأسباب اعادت الحكومة القانون إنما يأتي العضو الآن في الجلسة ويقول لتتكلم الحكومة عن موضوع الشركات ليتكلم هو عن موضوع الشركات.

ثم عقب العضو راشد الفرحان بأنه ليس لديه علاقة مع شركات النفط إنما علاقته مع المواطنين الذين انتخبوه ولا يريد أن يسن المجلس كل يوم قانون وتأتي الحكومة وتقول أنه مرتجل فالمجلس يريد قانون تستطيع الحكومة أن تنفذه وأن نتعاون في سبيل المصلحة العامة وأنه لم يأت لأن نحيل كل مرة قانوناً ثم ترجعه الحكومة لأشياء بسيطة، يجب أن نكون جريئين (لا انلف وندور).

وتحدث العضو نايف الدبوس وأنه يجب ألا نستبق الأحداث وعلينا اقراره وإذا لم يطبق يحق لنا أن ندين الحكومة.

وتم تلاوة مواد القانون والموافقة عليه من قبل الحضور لكن تأجل التصويت عليه إلى حين استكمال النصاب اللازم.

وفي جلسة 1964/11/10 نظر على جدول أعمال مجلس الأمة تقرير اللجنة المشكلة، وقد ترأس الجلسة الرئيس بالإنابة (سعود العبدالرزاق) نظراً لاستقالة السيد عبد العزيز الصقر من المجلس، وكان الغائبين عن هذه الجلسة: عبد العزيز الصقر- الشيخ صباح السالم- الشيخ جابر الأحمد- الشيخ سعد العبد الله- جاسم القطامي- محمد الرشيد- نايف الدبوس- أحمد الفوزان- عبد الباقي النوري.

وعند عرض التقرير على المجلس، تحدث الشيخ جابر العلي (وزير الارشاد والانباء ووزير الداخلية بالإنابة) بأنه يرجو تأجيل هذه المادة لحين صدور قانون الجزاء الجديد لأنه يمكن أن يتضمن ما يطلبه الاخوان في هذا الموضوع وأن القانون لازال قيد البحث في اللجنة.

واعترض العضو زيد الكاظمي وقال لا أريد أن أتحدث الآن في موضوع قانون الخمر وكيف يتأرجح ذات اليمين وذات الشمال في أروقة مجلس الوزراء وفي اللجنة التشريعية داخل مجلس الأمة وهو الذي أقر بالإجماع عند مولده لذا سأظل أنادي بالمنع و أواصل السعي لإقراره، واستغرب طلب الحكومة اليوم بالتأجيل بعد هذه المدة الطويلة، وأتساءل جاداً عن مدى تحمل هذه اللجنة مسؤولياتها وأرجوا من مقرر اللجنة أن يوضح للمجلس ظروف الموضوع وملابساته، واستغرب أيضاً هذه الضجة المفتعلة التي تثيرها بعض الهيئات والشركات في محاولة للضغط على المجلس والحكومة من أجل مقاومة هذا القانون والحيلولة دون إصداره، اننا احرار في بلدنا والسيادة فيه لأهله وليس لهؤلاء الأجانب الذين يعملون في البلد بشروط سخية ويلقون من التكريم والتقدير ما لا يستطيع أن ينكره أحد أن يتدخلوا، ولن نقبل هذا الضغط ولن نسمح به وأن مجلس الأمة هو الذي يقرر ما فيه مصلحة الشعب وليست هذه الشركات الأجنبية.

وعلق الشيخ صباح الأحمد (وزير الخارجية) بأنه ليس هناك ضغط لا من شركات ولا من هيئات ولا حتى من حكومات.

وتحدث خالد الجسار (وزير الأوقاف) بأن الحكومة حريصة على تحريم هذا المشروب إنما لما كان النص فيه ثغرات ولا ينسجم مع قانون الجزاء الجديد رأت الحكومة أن تحكم هذا النص حتى يأتي بالغرض المنشود والمطلوب.

واحتكم الرئيس بالإنابة إلى التصويت وكان عدد الموافقين على التأجيل (10 أصوات) وهم أقلية والاغلبية ضد التأجيل، وبذلك أجريت المداولة الثانية للقانون، وتم تلاوة القانون من قبل سليمان المطوع (مقرر اللجنة).

ثم طلب الشيخ جابر العلي من مقرر اللجنة أن يقرأ بندا بندا ويفسره بصفته قانونياً لأن هناك كلمات مثلاً الحيازة وحالة سكر واضحة وغيره…

واعترض المقرر سليمان المطوع على ذلك معللاً بأن الحكومة لديها جيش من الخبراء وأنه مضى على القانون أربعة أشهر وهو لديها … وتدخل الرئيس بالإنابة بأنه لا بأس من الشرح مرة أخرى.

وبعد تفسير القانون توقف المقرر (سليمان المطوع) عند المادة حيث قال ان المادة تقول يعاقب في الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من باع أو اشترى أو تنازل أو قبل التنازل أو حاز بأي صورة كانت بقصد الاتجار أو الترويج ، وفي الحقيقة أنا لدي تعليق على هذه المادة، كان من الأولى أو في رأيي أنا أن يكتفي بكلمة كل من باع وتشطب كلمة أو اشترى أو حاز لأن في آخر المادة مشروطاً بقصد الاتجار أو الترويج فالشراء أو الحيازة لا بد أن تكون بقصد الاتجار أو الترويج ، واعترض رئيس المجلس بالإنابة على هذا وقال إذا لديك تعديل قدمه كتابة اما الان يتلى ما هو أمامك فقط، وعلق المقرر على كلام الرئيس بالانابة بأن هل يكون نقاش التشريعات بهذه الطريقة، و أهكذا تناقش التشريعات حيث أن التشريعات فيها مصائر الناس هل تًنظر بهذا الشكل، ثم استكمل تفسير القانون وحينها تحدث العضو خالد المضف بأنه لا تجوز المناقشة وليس هناك داع للمناقشة، تلي العام الماضي ويتلى الآن للمداولة الثانية وتنتهي القضية وليس هناك داع للنقاش.

واعترض العضو محمد قبازرد حيث يرى أنه ربما أن هناك شيئاً قد فات وما دام عرض الآن يجب أن يناقش.

واستفسر الرئيس من الدكتور الخبير الدستوري الذي رأى بأن المشروع تلي مادة مادة وتمت الموافقة عليه في الدورة الماضية ولذلك في هذه الدورة كل ما يتصور هو أن تقدم طلبات تعديل كتابية فإذا لم تقدم فلا يوجد مجال للمناقشة إلا شيئاً واحداً وهو الاستفهام لا كإعتراض على المادة.

واحتكم الرئيس بالإنابة للمجلس موجهاً كلامه لهم هل توافقون للعضو محمد قبازرد بالاستفسار فقرر الأعضاء الرفض، ثم جرى التصويت بالنداء بالاسم وكان على النحو التالي:

موافقة (49 عضو) وهم:

إبراهيم خريبط- أحمد السرحان- أحمد الخطيب- بندر اللافي- الشيخ جابر العلي- حزام الميع- حسن جوهر حيات- حمد الحميده- حمد المشاري- حمد العيار- حمود النصف- خالد الجسار- خالد المضف- خالد الفهيد- خالد الغنيم- خالد المعصب- خليفة الغنيم- خليفة الجري- خليل المزين- راشد التوحيد- راشد الفرحان- زيد الكاظمي- سالم الحريص- سامي المنيس- أحمد الموسوي- الشيخ صباح الأحمد- عباس مناور- عبدالرزاق الزيد- عبد العزيز حسين- عبدالعزيز الخالد- عبداللطيف الثنيان- الشيخ عبدالله الجابر الصباح- عبدالله اللافي- عبدالله الروضان- علي المواش- علي الأذينة- علي الفضالة- علي الدبوس- فلاح الحجرف- مبارك الدبوس- الشيخ محمد الأحمد الصباح- محمد قبازرد- محمد البراك- محمد السديران- مرضي الأذينة- يعقوب الحميضي- يوسف المخلد- يوسف الرفاعي- سعود العبدالرزاق.

عدم موافقة (1) وهو سليمان خالد المطوع

وفي 1964/12/10 صدر القانون ونشر في الجريدة الرسمية موقعاً من قبل نائب أمير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح.

وسأتناول في الجزء الثاني المنع الآخر الذي حصل في 1975 و الأخير في 1983



Leave a comment

About Me

اخوكم المحامي جاسم عبدالرحمن العبدلي -من دولة الكويت – لدي بعض المقالات المتخصصة في القانون الاداري وكذلك قانون الخدمة المدنية وتعديلاته ونشرت في جريدة الجريدة – وأصدرت كتاب اسمه موظف القطاع العام تعرف على القانون المطبق عليك – يخدم فيه الموظفين بشكل عام

رسائل إخبارية